ابو البركات
394
الكتاب المعتبر في الحكمة
بالمعلولية والمعلولية بالعلية والأنموذج يريك ان هذا من هذا وان لم تعلم كل هذا من كل هذا ، فهذا كله يدل ويشهد على أن علل النفوس المتعلقة بالأجسام الأرضية العنصرية هي النفوس السمائية والذين عدلوا عنها إلى العقل الفعال انما اعتذروا بشيء ظنوه عذرا وسموه حجة في ذلك وليس بعذر ولا حجة كما تعلمه في موضعه . الفصل الحادي والعشرون في المعرفة والعلم يقال الادراك في التعارف اللغوي كما قلنا فيما سلف على وصول طالب متوجه إلى مطلوب مقصود ونيله له فيقال ادركه إذا سار اليه فلحقه وقد يخص به ان يكون المطلوب هاربا فيتبعه الطالب فيلحقه وأعم من ذلك على نيل ولحوق عن توجه وطلب فان توجه كل واحد إلى الآخر فالتقيا عن قصد منهما لذلك اللقاء قيل تلاقيا ووصل كل منهما إلى الآخر وان كان عن غير قصد سمى ذلك اللقاء مصادفة وفي كل وجه منها يقال ادراك ونيل ، فالادراك لقاء ووصول من المدرك إلى المدرك ويقال للفهم ادراك ( ويقال أدرك - « 1 » ) أيضا كما يقال ادراك معنى هذا اللفظ اى فهمه وتصوره ، فمن الادراك وجودي حاصل بحركة جسمانية . ومنه ذهني حاصل بتوجه النفس من غير حركة مكانية وكلاهما لقاء المدرك للمدرك الذات للذات . والشعور هو ادراك ذهني بغير استثبات ولا تصور تام فان النفس إذا أدركت شيئا واستقرت على ادراكه واستثبتت المدرك وأدركت ادراكها كان ذلك تصورا للمعنى وفهما للفظ فان الصورة الذهنية إذا حصلت في النفس بدلالة لفظية قيل لذلك الحصول فهم بقياس ذلك اللفظ فإنه يقال فهم اللفظ أو فهم ما قيل إذا عرف معناه وتصور مقصود القائل المتلفظ به والمعنى هو المقصود ايصاله إلى ذهن السامع باللفظ والقائل يعنيه والسامع يفهمه وهو هذه الصورة الذهنية أيضا فالشعور أول مراتب وصول المعنى إلى النفس أو النفس إلى المدرك فإذا ثبتت النفس على المدرك وأقامت على ادراكه بالتفاتها اليه واقتصارها عليه زمانا ما قيل
--> ( 1 ) من - سع .